فخر الدين الرازي
159
الأربعين في أصول الدين
ذلك الزمان . ولما كانت منافسة أهل زمانه بالمال والجاه ، لا جرم طلب مملكة فائقة على جميع الممالك ، لتكون مملكته ، معجزة له . وثانيها : انه عليه السلام لما مرض ثم رجع إلى الصحة ، عرف أن خيرات الدنيا منتقلة عنه إلى غيره بعد موته ، بسبب الإرث ، فسأل ربه ملكا ، لا يمكن أن ينتقل منه إلى غيره . وذلك ملك الدين . وقوله : « مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » أي ملكا لا يمكن أن ينتقل عنى إلى غيرى . وثالثها : من الناس من يقول : الاحتراز عن لذات الدنيا مع القدرة عليها ، غير ممكن عادة . فقال سليمان عليه السلام : « هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » حتى أنى مع ذلك الملك العظيم ، اشتغل بطاعتك ، بحيث لا ألتفت البتة إلى ذلك الملك العظيم ، ليعلم الناس أن تلك الدنيا لا تمنع عن خدمة المولى . القصة الثالثة عشر : قصة يونس عليه السلام « 26 » . قال الله تعالى : « وَذَا النُّونِ ، إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ( الأنبياء 87 ) واحتجوا به من وجوه : أحدها : ان ذلك الغضب اما على الله ، أو على قوم أمره الله تعالى بدعائهم إلى الايمان . وعلى التقديرين فذلك الغضب ذنب عظيم . وثانيها : قوله تعالى : « فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » ( الأنبياء 87 ) والشك في قدرة الله تعالى كفر .
--> ( 26 ) قصة يونس عليه السلام مذكورة في سفر يونان في التوراة . وفيها « وأما الرب فأعد حوتا عظيما ليبتلع يونان . فكان يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال » ( يون 1 : 17 ) وفي القرآن الكريم أن الحوت « التقمة » ولم يبتلعه وأنه لبث في بطن البحر ، ولم يلبث في بطن الحوت . لأن الحوت لا يظل حيا إلى يوم يبعثون .